السيد محمد حسين الطهراني
12
معرفة الإمام
مقام العلم وما أثمنه ، يأمر الله ثمرة عالم الإمكان الوحيدة : رسوله المكرّم ، أن يطلب منه زيادة علمه ! وبعد أن استبان أنّ العلم هو أعلى رصيد في الوجود ، وأنّ الفطرة والعقل والشرع تشهد على أهمّيّته ، فإنّنا نتساءل : هل من المعقول أن يرحل النبيّ الأعظم عن الدنيا ، ولا ينصب أعلم امّته حاكماً عليها ؟ ويترك هذا الأمر إلى اختيار الامّة ، فيحكم غير الأعلم مع وجود الأعلم ، ويفعل ما يفعل ؟ إنّ هذا لا ينسجم مع منطق الإسلام وفلسفته . ويغاير الأساس الأصيل الذي ارتكزت عليه مدرسة الإسلام العظيمة . تعيين الأعلم للحكم ، مهمّة رسول الله هل يمكن لهذا الإسلام الذي قوامه الدعوة إلى التوحيد وعرفان الحقّ تعالى ، وسُلّمه العِلمَ وصولًا إلى هذا المقام الرفيع ، ورؤيته في أنّ المعرفة بالكتاب والسنّة هي السبيل العمليّ الوحيد لبلوغ هذا الهدف ، وهو الذي يصف النبيّ بالتعليم والتزكية ، ومعرفة الكتاب والحكمة ، ويبيّن مئات الآيات القرآنيّة في الدعوة إلى العلم والثناء على هذه الثمرة في عالم الوجود ، هل يمكن أن يدوس على جميع هذه المبادئ الثابتة بغتةً ؟ ويقلب هذا الأساس ؟ ويترك اختيار الامّة بعد النبيّ العالم والعارف بذات الحقّ المقدّسة وبالعوالم العلويّة ، بل وحتى العالم السفليّ ، إلى غير الأعلم والجاهل النسبيّ ؟ أو يفوّض إلى الامّة اختيار خليفته عليها ، مع علمنا أنّ من الامّة البسطاء والجهلاء الذين هم أسرى الهوى والتمنّي وما إلى ذلك ؟ ! إنّ كلّ من امتلك معرفة إجمالية بروح الإسلام وفلسفته الكلّيّة ، يعلم أنّ هذا النهج يخالف أصل الدعوة النبويّة تماماً . كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بإجماع جميع الشيعة والسنّة ، بل وحتى الخوارج والنواصب وغير المسلمين كاليهود